العلاقات الفرنسية الليبية، احتلال فرنسا لفزان ما بين 1943-1955م.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v9i35.1255الملخص
يتناول هذا البحث دراسة تاريخية للعلاقات الفرنسية الليبية من خلال احتلال فرنسا لفزان ما بين 1943 و 1955 . وكان اهتمام فرنسا بفزان قد بدأ مع نهايات القرن التاسع عشر، وكان هذا الاهتمام بفزان ناجما عن رغبة فرنسا في ربط مستعمراتها تلك ومستعمراتها في شمالي أفريقيا، تونس والجزائر ومراكش، لأن فزان تشكل حلقة الربط بينها بسبب موقعها الجغرافي الهام.
استطاعت فرنسا أن تبعد الدول الأخرى ذات الأطماع الاستعمارية في المنطقة، فدخلت – من أجل ذلك – في مساومات معها، وبخاصة مع بريطانيا وإيطاليا، حيث عقدت معها معاهدات اعترفت هذه الدول فيها بأحقية فرنسا في السيطرة والنفوذ في تلك المناطق. وأكملت ذلك بالتصدي للقوى المحلية وعلى رأسها الدولة العثمانية صاحبة السيادة على ليبيا بما فيها فزان، وأيضا الحركة السنوسية، وبذلك أصبحت خطورة فرنسا الأخيرة احتلال فزان. وجاءت هذه الخطوة عند قيام الحرب العالمية الثانية، حيث احتلت فرنسا فوان ما بين 1941 و 1943، بالتنسيق مع بريطانيا التي احتلت الأحرى برقة ومنطقة طرابلس، فأصبحت ليبيا تحت ثلاث إدارات عسكرية، الأولى والثانية بريطانية، إحداهما في رقة والثانية في طرابلس، والإدارة الثالثة فرنسية في فزان.
طبقت فرنسا في فزان منذ عام 1943 إدارة استمدت أصولها من إدارتها في الجزائر، وفصلت بين فزان وباقي ليبيا وأثارت الروح الانفصالية لدى السكان عن طريق بث روح الثقافة ، وعن طريق الازدواجية في معاملة السكان متعددي الأنماط المعيشية، من أجل إقامة كيان ضعيف يعتمد على فرنسا ولا يستطيع الانفكاك عنها.
ولما عرضت القضية الليبية على المؤتمرات الدولية كجزء من قضية المستعمرات الايطالية بعد الحرب، ثم على هيئة الأمم المتحدة ، حاولت فرنسا جاهدة فصل موضوع فزان عن تلك القضية كما حاولت إطالة بقائها في فزان بالإبقاء على عناصر إدارتها من إدارة عسكرية أو نظام مؤقت، بعد أن استطاعت إيجاد أجهزة إدارية تخدم مصالحها، وتبقي على فزان جسرا يصل بين مستعمراتها. وكانت العلاقات الفرنسية الليبية تأخذ المسار التاريخي المتأثر بتلك الاعتبارات، التي وضعتها فرنسا ضمن أهدافها للسيطرة على فزان، وضمن المتغيرات التي طرأت على المنطقة في الخمسينيات من هذا القرن.












