حفاظ العثمانيين على التراث الإسلامي.

المؤلفون

  • أحمد عبدالرحيم مصطفى جامعة الكويت

DOI:

https://doi.org/10.34120/ajh.v8i31.1165

الملخص

قامت الدولة العثمانية منذ البداية باعتبارها دولة جهاد إسلامية كان يضطلع به المتطوعون الأتراك وغيرهم. وكان المشايخ والدراويش في فترة تأسيس الدولة يشعلون نار الحماسة للجهاد لدى القبائل التركمانية بحيث أفسحت حضارة المناطق الداخلية المتطورة، القائمة على التشدد السني والفقه المدرسي وآداب القصور، المجال لثقافة شعبية ترتبط بالطرق الصوفية ذات المعتقدات البعيدة نسبيا عن الأصول الإسلامية والأخذة بالملاحم وقانون العادات. وفي الوقت نفسه تولى الفقهاء إدارة الدولة وأنشئوا المدارس الدينية في المناطق التي كان يتم الاستيلاء عليها. وحين اتسعت رقعة الدولة وأضحت إمبراطورية مترامية الأطراف تمتد في أوروبا وآسيا وأفريقيا، ادعى السلاطين بالسيادة على العالم الإسلامي، وأطلقوا على دولتهم اسم (دار الإسلام) وعلى حاكمها اسم (باديشاه) الإسلام وعلى جيشها اسم (جند الإسلام) وعلى كبير فقهائها اسم (شيخ الإسلام).

وضع الطابع الديني وعمقه في الدولة العثمانية في حرصها على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية تطبيقاً صارماً، ومحافظتها على التقاليد الإسلامية وتبوء رجال الدين فيها مكانة بارزة لم يشغلوها في أي دولة إسلامية أخرى. وكان هؤلاء الفقهاء منذ صدر الإسلام قد احتكروا الإشراف على التعليم. وفي العصر العثماني اهتم السلاطين بإنشاء كليات المساجد والمدارس العليا. ولم تقتصر وظيفة المساجد الكبرى في الدولة العثمانية على إقامة الصلوات، بل كانت تلحق بها منشآت خيرية تضم مكتبة تحتوي على التراث الفكري الإسلامي المدون باللغات العربية والفارسية والتركية. وكانت المدرسة الملحقة بالمسجد العثماني تتسع لسكنى الأساتذة والطلاب. وكان السلاطين ووزراؤهم والأعيان يتنافسون في إقامة المنشآت الخيرية التي يتفق عليها من إيرادات الأوقاف.

وهناك من الشواهد ما يدل على أن النظام التعليمي العثماني في مدارس الهيئة الإسلامية كان يفوق أي نظام تعليمي آخر في أوروبا قبل تنظيم التعليم الأوروبي في العصور الحديثة. ورقم أن الدولة في أوائل عهدها كانت منفتحة على المؤثرات الغربية وتأخذ بالتسامح الديني، فسرعان ما أدى تنظيم هيئة العلماء منذ عهد محمد الفاتح خلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر، ثم ظهور المذاهب المنشقة في الأناضول، وفرض الصفويين المذهب الشيعي على أملاكهم، إلى أن ساد التفسير المحافظ للشريعة الإسلامية ومعاداة كل ما هو جديد، مما استتبع جمود الثقافة الإسلامية في العالم العثماني، إلى أن بدأ الاتصال من جديد بالغرب منذ أواخر القرن الثامن عشر. ورغم ذلك فقد خلف العثمانيون تراثا إسلاميا ضخما ما تزال تزخر به مكتبات مدارس المساجد والمكتبات الخاصة. كما خلفوا عددا كبيرا من المساجد التي يعد بعضها من أبدع ما توصل إليه فن العمارة الإسلامية.

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

السيرة الشخصية للمؤلف

أحمد عبدالرحيم مصطفى، جامعة الكويت

أستاذ التاريخ الحديث، قسم التاريخ، كلية الآداب، جامعة الكويت، دولة الكويت.

التنزيلات

منشور

1988

كيفية الاقتباس

مصطفى أ. ع. (1988). حفاظ العثمانيين على التراث الإسلامي. المجلة العربية للعلوم الإنسانية, 8(31), 110–129. https://doi.org/10.34120/ajh.v8i31.1165

إصدار

القسم

التاريخ