طبيعة الإيمان من منظور معاصر: أبو الحسن الأشعري أنموذجاً.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v41i162.113الكلمات المفتاحية:
الإيمان، حالة ذهنية، المكون المعرفي، المكون العاطفي، الثبات في ظل الأدلة المضادة، أبو الحسن الأشعريالملخص
الإيمان من الموضوعات التي شغلت عقول الفلاسفة واللاهوتيين على مر التاريخ. وكانت التساؤلات الفلسفية تدور حول السياق الديني – الإيمان بالله –، وفيما إذا كان هناك أدلة كافية تدعم صدق قضايا الإيمان. فكان النقاش الفلسفي حول الإيمان، تاريخياً، نقاشاً أبستمولوجياً يبحث فيه الفلاسفة عن أدلة كافية لوجود الله كمحاولة لتبرير الإيمان معرفياً. ولكن يركز هذا البحث على النقاشات الفلسفية المعاصرة التي تدرس الإيمان كحالة ذهنية عند الإنسان، بهدف معرفة الشروط الأساسية التي يجب أن تتحقق في ذهن الإنسان لكي يكون مؤمناً بقضية ما، سواء كان فحوى هذه القضية ديني أم غير ديني. ويستخلص هذا البحث مفهوم معاصر للإيمان وذلك من خلال فحص النظريات وآراء الفلاسفة المعاصرين حول هذا الموضوع، بحيث يتضمن الإيمان ثلاثة مكونات أساسية: مكون معرفي، ومكون عاطفي، والثبات في ظل الأدلة المضادة. السؤال الذي يطرحه هذا البحث هو: إذا أعدنا قراءة مفهوم الإيمان عند المتكلمين من الزاوية المعاصرة (أي الإيمان كحالة ذهنية عند الإنسان)، فما هي الشروط الأساسية التي يجب أن تتوافر في ذهن الإنسان لكي يكون مؤمناً؟ تحاول هذه الدراسة أن تجيب عن هذا التساؤل من خلال صياغة جديدة لموقف علم الكلام الإسلامي تجاه طبيعة الإيمان. ولكن، إن أردنا أن ندرس الإيمان كحالة ذهنية عند الإنسان في سياق علم الكلام، فإنّ أول مشكلة تواجهنا هي عن أي فرقة كلامية نتحدث؟ ولذلك، سوف تركز هذه الدراسة على مفهوم الإيمان عند الأشاعرة، وتحديداً عند أبي الحسن الأشعري، كنموذج كلامي للإيمان. من ثم تسعى هذه الدراسة أيضاً لقراءة وتحليل مفهوم الإيمان عند أبي الحسن الأشعري، من الزاوية المعاصرة بهدف معرفة إلى أي حد قد يؤيد أو يعارض تصور الأشعري النظريات المعاصرة حول طبيعة الإيمان. توصلت هذه الدراسة إلى أنّ مفهوم أبي الحسن الأشعري للإيمان يبدو قريباً جداً للمفهوم المعاصر، بحيث يتضمنان المكونات الأساسية نفسها. فمن جهة، يبدو أنّ مفهوم الأشعري للإيمان – التصديق دون عمل – منسجماً مع المفهوم الفلسفي المعاصر للإيمان بحيث يُدرس الإيمان كحالة ذهنية عند الإنسان بغض النظر عن الجوانب العملية. ومن جهة أخرى، تثير هذه الدراسة المزيد من التساؤلات حول مفهوم الإيمان المعاصر. فإذا كان ممكناً دراسة وتحليل الإيمان كحالة ذهنية للإنسان بشكل مستقل عن أفعاله، فإلى أي أحد يمكن لأفعال الإنسان أن تكون غير منسجمة مع إيمانه؟ كما أنّ البحث في طبيعة الإيمان يفتح لنا آفاقاً جديدة لإحياء نقاشات علم الكلام الإسلامي من خلال دراسة موضوعاته في السياق الفلسفي المعاصر.












