تطور مسؤولية الدولة على أساس الخطأ عن القوانين المخالفة للمعاهدات الدولية - دراسة في النظام القانوني الفرنسي

المؤلفون

  • وليد محمد عباس

DOI:

https://doi.org/10.34120/jol.v42i2.2357

الملخص

قد يحدث أن يصدر المشرع قانوناً تتعارض أحكامه مع ما يعلو عنه مرتبة في سلم تدرج القواعد القانونية لاسيما المعاهدات الدولية التي تتمتع في ظل الدستور الفرنسي لسنة 1958 بقيمة قانونية أعلى من التي تحتلها القوانين العادية، فهل يمكن في هذه الحالة تقرير مسؤولية الدولة على أساس الخطأ عن القوانين التي تصدر بالمخالفة لأحكام المعاهدات الدولية؟ أو بمعنى آخر: هل يملك القاضي الإداري سلطة إجراء الرقابة على الأعمال التشريعية المحضة الخاصة بالقوانين، وإعلان بأن هناك ثمة خطأ يمكن نسبته للمشرع، ويقضي - على إثر ذلك - بتعويض من لحقه ضرر جراء هذا الخطأ؟ في الواقع إن وضع إجابة محددة على هذا التساؤل ليس بالأمر الهين، ولا يمكن أن يتساوى مع التساؤل الذي ثار بالنسبة لمدى إمكانية تقرير مسؤولية الدولة عن القوانين وفقاً لأحكام المسؤولية دون خطأ، وذلك لأن هذه المسؤولية الأخيرة لم يكن يعترضها إشكالية كتلك التي يمكن أن تثار بالنسبة للمسؤولية على أساس الخطأ وهي مدى إمكانية تعرض القاضي الإداري لعمل المشرع وتقدير صحته وبيان وجه الخطأ والصواب فيه - حتى لو كان ضمنياً - تماماً كما يفعل القاضي الدستوري عندما تطرح عليه منازعة دستورية تتعلق بمدى اتفاق أو عدم اتفاق قانون معين مع أحكام الدستور. ولعل هذا الأمر هو الذي جعل القضاء الإداري الفرنسي وعلى رأسه مجلس الدولة متردداً - في بادئ الأمر - في تقرير مسؤولية الدولة على أساس الخطأ عن القوانين التي تتعارض مع أحكام المعاهدات الدولية، إلى أن بدأت المحاكم الإدارية الابتدائية والاستئنافية في الزحف نحو تقرير تلك المسؤولية على اعتبار أن المعاهدة الدولية تسمو وتعلو على القوانين العادية، ثم ما لبث أن أصدر مجلس الدولة حكم Gardedieu بتاريخ 8 من فبراير سنة 2007 تضمنت حيثياته عبارات تحمل التأويل تارة بأن المجلس تبنى أحكام المسؤولية على أساس الخطأ، وتارة أخرى بأنه رفض تقرير تلك المسؤولية، مما فتح المجال للجدل والاختلاف بين فقهاء القانون العام في فرنسا إزاء تلك المسألة، لاسيما أن الآثار المترتبة على الأخذ بأحكام المسؤولية على أساس الخطأ في هذا المجال بالغة الأهمية، ولعل من أهمها أن طبيعة تلك المسؤولية تؤدي إلى التعويض عن كافة الأضرار الناجمة عن السلوك غير المشروع حتى لو كانت هذه الأضرار عادية وبسيطة، هذا خلافاً للمسؤولية دون خطأ التي تتطلب لتحققها أن يكون الضرر استثنائياً وعلى درجة معينة من الجسامة. وفي ضوء ما تقدم تم تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين، يخصص الأول منهما لبيان مدى إمكانية تقرير مسؤولية الدولة على أساس الخطأ عن القوانين المخالفة للمعاهدات الدولية، ويكرس الثاني لعرض مراحل تقرير مسؤولية الدولة على أساس الخطأ عن القوانين المخالفة للمعاهدات الدولية وتطورها.

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

التنزيلات

منشور

2018

كيفية الاقتباس

عباس و. م. (2018). تطور مسؤولية الدولة على أساس الخطأ عن القوانين المخالفة للمعاهدات الدولية - دراسة في النظام القانوني الفرنسي. مجلة الحقوق, 42(2). https://doi.org/10.34120/jol.v42i2.2357

إصدار

القسم

القانون الدولي