المسؤولية المدنية للمرخص له بتشغيل منشأة نووية دراسة تحليلية في ضوء قانون الأنشطة النووية والإشعاعية المصري والمرسوم الاتحادي الإماراتي في شأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية
DOI:
https://doi.org/10.34120/jol.v41i3.2297الملخص
لقد أدت كارثة انفجار محطة الطاقة النووية فوكوشيما - دايتشي اليابانية إلى عواقب وخيمة، أعادت للأذهان مرة أخرى، إشكالية المسؤولية المدنية الناجمة عن ممارسة الأنشطة النووية. فقد أدى وقوع زلزال شرق اليابان الكبير في توهوكو في 11 مارس 2011 إلى إحداث أضرار جسيمة بالمفاعل النووي المخصص لتوليد الطاقة الموجود في محافظة فوكوشيما إلى وقوع أضرار كارثية بذلك المفاعل أدى إلى إحداث تسرب إشعاعي ضخم نجم عنه إخلاء عشرات الآلاف من منازلهم وتوقف الحياة في تلك المنطقة والمناطق المحيطة بها. كما قد تم دفع تعويضات للمتضررين تعادل 5.6 مليار دولار، وفي نهاية عام 2013 تم تخصيص 30 مليار أخرى لمواجهة باقي التعويضات. كل ذلك جدّد الحديث مرة أخرى - بعد حادثة تشيرنوبل - عن تعويض المضرورين عن الأضرار النووية الناشئة عن تشغيل المنشآت النووية للأغراض السليمة، خاصة وجود بعض الدول العربية التي تسعى إلى نحو استخدام الطاقة النووية سواء تم ذلك فعلاً، كما هو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي بدأت في إنشاء أول مفاعل نووي بمنطقة براكة بأبوظبي، أم في جمهورية مصر العربية التي بدأت في اتخاذ الخطوات التنفيذية نحو إنشاء أول مفاعل نووي بمصر بمنطقة الضبعة. ومن هنا أصبحت مسألة وجود المنشآت النووية هي واقع يحتاج إلى وقت فحسب. وبناء على ذلك، فإن وجود تلك النية لدى الدولتين في الحصول على الطاقة النووية والتي تم تجسيدها من خلال خطوات فعلية وواقعية قد أوجد الحاجة إلى وجود إطار قانوني يحكم هذه الأنشطة خاصة مع المخاطر التي تلحق بها. فعلى الرغم من الاحتياطات المتخذة لجعل المنشآت النووية أكثر أمناً، فإن ذلك لا ينفي تعرض هذه المنشآت للمخاطر التي من شأنها أن توقع بها حوادث نووية تكون سبباً في وقوع أضرار نووية. كذلك، فإن إقامة المنشآت النووية سيظهر بلا شك العديد من الوقائع التي تحتاج إلى تنظيم قانوني، وهو ما سنحاول إثارته من خلال العديد من التساؤلات التي تتعرض لها الدراسة. ومن تلك التساؤلات: هل للمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية أحكام تجعل لها خصوصية تتمايز بها عن القواعد العامة للمسؤولية المدنية؟ وهل تعتبر المسؤولية عن الأضرار النووية مسؤولية موضوعية أم أنها تقوم على الخطأ الواجب الإثبات؟ وفي حالة قيام المسؤولية بسبب حادث نووي من هو الشخص الذي يتحملها؟ هل هو مالك المنشأة النووية أم مَن يقوم على تشغيلها؟ وما هي حدود هذه المسؤولية؟ بمعنى هل يقوم المسؤول بتعويض المضرور تعويضاً كاملاً دون حد أقصى أم أن هناك تحديداً مالياً للمسؤولية؟ وكذا، ما هي شروط قيام المسؤولية؟ كل ذلك بالإضافة إلى الإجابة عن العديد من التساؤلات التي تثيرها الدراسة التفصيلية.









