مفهوم العدل والعدالة في الشريعة الإسلامية
DOI:
https://doi.org/10.34120/jol.v2i1.221الملخص
تهدف الدراسة إلى إيضاح أن الإيمان بقدر الله الذي يقوم عليه مفهوم العدل في الشريعة الإسلامية ، وهو معيار داخلي كامن في النفس مستقر فيها ، يقوم على اعتبار الإنسان جزءا من هذا الكون الذي أبدعته قدرة عاقلة مدركـة ، علمية حكمية ، مدبرة مبصرة ، وهي التي وهبت الإنسان الحياة والحرية وضمنت له حمايتها بقضائها العادل المحتوم ، ومن أجل ذلك لا يمكن التفرقة في الشريعة الإسلامية بين حقوق الحاكم وحقوق المحكوم إلا من حيث توزيع السلطة التي يقتضيها تنظيم الدولة ، من أجل ذلك أيضا اختلفت سمة العدل في الإسلام عن سمته في الشرائع الأخرى . وأوضحت الدراسة أن العدل يتحقق بحكم الشرع أو القانون ، ويتحقق بعمل القاضي حين يختصم إليه الطرفان ، وعليه أن يلتزم الحياد في إجراءاته وفي تطبيقه ، والعدل يحقق المساواة بين الناس وبالإحسان يتحقق التآخي والود والتراحم ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ، والإحسان يبعث على الود ويمحو الأحقاد من النفوس ، وقد يكون في نفس المحسن إليه ما هو أقطع لذنبه من العقاب إذا كان مذنبا وأدعى للوفاء بالتزامه إذا كان مدينا أو ملتزما ، وبذلك يحقق بالإحسان ما لا يحقق بالعدل ، ومن هنا صح القول بأن الإحسان فوق العدل . ثم تطرقت الدراسة إلى أن الشريعة الإسلامية قضت بتقيد الحرية في ممارسة الحق إذا نشأ عن ممارستها ضرر عام أو خاص ، واعتبرت إزالة الضرر أمرا مهما يقتضيه واجب الإحسان ، وهنا يختلف مبدأ الإحسان عن مبدأ العدالة في أمر مهم هو الطابع الأصيل للأخلاق الإسلامية . فتطبيق العدالة في الشرائع الغربية محصور في حالات معينة ، والحكم بها مرتبط بضمير القاضي ، وهو ضمير لإنسان مهما سما فإنه ينبع من قيم أخلاقية كونتها عقيدته الخاصة ، وعدالة قضائه تتبع بمعايير موضوعية مادية يقررها المشرع ويتقيد بها ولا يحيد عنها .









