التعويض عن التوقيف في القانون الجزائي الأردني - دراسة مقارنة
DOI:
https://doi.org/10.34120/jol.v39i1.2093الملخص
تتناول أروقة هذا البحث مسألة على قدر كبير من الأهمية مازال يتجاهلها المشرع الأردني ولا يجود بها، على الرغم من أن من سمات العرب الجود والكرم، ألا وهي مسؤولية الدولة عن التعويض عن التوقيف، هادفين إلى وضع أسس ومعايير لكيفية التعويض في حال ما إذا سوّلت نفس المشرع له التدخل والتعويض عن التوقيف. ومن باب طرح الأمر بصورة موضوعية يحضرنا القول بأن المشرع الأردني قد أدرج على استحياء بعض النصوص القانونية المعالجة لموضوع التعويض عن التوقيف، إلا أنها نصوص هشة تذروها الرياح لكونها لا تعالج سوى التعويض المعنوي والتعويض المادي من قبل المدعي بالحق الشخصي، وهذا ما تؤكده المادة (178، 298/1و2) قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم (9) لسنة 1961. وبعد لفت الانتباه إلى أن هناك حاجة ماسة لتدخل المشرع في هذا المجال خصوصاً وأن الأردن قد صادقت على كثير من الاتفاقيات الدولية التي توجب ذلك، فقد قسمنا هذا البحث إلى مبحثين نعالج في الأول منهما عناصر قيام مسؤولية الدولة عن التعويض، وفي الثاني القواعد الإجرائية لكيفية تحصيل قيمة التعويض. وفي إطار المبحث الأول والمتعلق بعناصر قيام مسؤولية الدولة عن التعويض نلفت الانتباه إلى أنه ينبغي لقيام مسؤولية الدولة عن التعويض صدور أمر غير مشروع بالتوقيف، وأن يكون هذا الأمر ناتجاً عن خطأ صادر من قبل القاضي المختص، وأن يؤدي هذا الأمر إلى ضرر. أما بالنسبة للمبحث الثاني فقد عالجنا من خلاله الكيفية التي يتم من خلالها تحصيل قيمة التعويض، فاقترحنا وجوب تقديم طلب للحصول على التعويض، وألا تخضع عملية حساب قيمة التعويض لمعيار واحد، وذلك بسبب اختلاف الأشخاص الذين يتعرضون للتوقيف، والأعمال التي يقومون بها، والأضرار التي لحقت بهم من جراء التوقيف، وطبيعة التهم التي أسندت إليهم، وسبب انتهاء التوقيف الذي قد يكون راجعاً إلى حكم مؤكد بالبراءة، أو إلى حكم مشكوك فيه لعدم كفاية الأدلة، أو قوتها. وفي السياق ذاته فقد اقترحنا على مشرعنا في حال ما إذا تم دفع التعويض وتم بعد ذلك مباشرة إجراءات التقاضي بشأن الموقوف مرة أخرى، أن يسقط القوة القانونية للحكم الصادر بالتعويض إلى أن يبت في الجريمة، وإذا كان التعويض قد تم صرفه لمستحقه، فنقترح أيضا جواز إعادة المطالبة به ومن ثم الحصول عليه. أخيراً نختتم هذا البحث بتوصيات آملين أن تجد طريقها للتطبيق العملي، وتسهم في إظهار الأردن بأنها من ضمن القافلة السائرة في ركب حقوق الإنسان.









