تعليق على نص المادة 8 من قانون الأسرة الجزائري
DOI:
https://doi.org/10.34120/jol.v34i1.1693الملخص
لم ترتبط ظاهرة التعدد( ) بظهور الإسلام، بل وجدت في المجتمعات العربية والإفريقية بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة في زمانهم. إذ كان سائدا عندهم، أن من يريد أن تكون له ثروة طائلة ونفوذ كبير ، لابد أن يكون له عدد من الأولاد، وهذا لا يتأتى إلاعن الزواج بعدة نساء. ولما جاءت الشريعة السمحاء ، نظمت هذه الظاهرة ، فحددت العدد الأقصى الذي يمكن للرجل أن يجمع من الزوجات في عصمته،وهو أربع . وهذا بعد أن كان الزوج في السابق يتزوج بمن يشاء من النساء بلا حدود. إن الشريعة الإسلامية إن كانت لم تحرم تعدد الزوجات إلا أنها لم تتركه بلا شروط وضوابط، بل حددته بوجوب العدل بين الزوجات والقدرة على الإنفاق على الزوجات وأولادهم. وهناك من يضيف شرطا آخر وهو القدرة على حسن رعاية الزوجات وأولادهن( ) . وقد ورد تعدد الزوجات صراحة فى القرآن الكريم كما يلي: " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ، فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع............."( ). أما قانون الأسرة الجزائري فقد جاء في المادة الثامنة منه على ما يلي:"يسمح بالزواج بأكثر من زوجة واحدة في حدود الشريعة الإسلامية متى وجد المبرر الشرعي وتوافرت شروط ونية العدل. يجب على الزوج إخبار الزوجة السابقة والمرأة التي يقبل على الزواج بها وأن يقدم طلب الترخيص بالزواج إلى رئيس المحكمة لمكان مسكن الزوجية. يمكن لرئيس المحكمة أن يرخص بالزواج الجديد إن تأكد من موافقتهما وأثبت الزوج المبرر الشرعي وقدرته على توفير العدل والشروط الضرورية للحياة الزوجية." ومن خلال هذا النص، نستخلص أن المشرع الجزائري سمح للرجل بالزواج بأكثر من زوجة ، وفي هذا لم يخالف التشريع الإسلامي في مسألة التقييد ولم يجعله مطلقا بدون شروط كما هو سائد في الكويت( )، ولم يمنعه إطلاقا كما فعل المشرع التونسي الذي أوجب عقوبة الحبس والغرامة لمن يمارس التعدد( ). اختار المشرع الجزائري طريقا وسطا في مسألة التعدد ولكنه قيده بشروط منها: وجود المبرر الشرعي، توفير نية العدل، القدرة على توفير الشروط الضرورية للحياة الزوجية و إخبار الزوجة السابقة واللاحقة على التعدد واستصدار رخصة من القاضي.









