بطلان العقد في الفقه الإسلامي
DOI:
https://doi.org/10.34120/jol.v28i2.1343الملخص
تقوم نظرية البطلان في الفقه الإسلامي على أن البطلان ليس هو الاضمحلال والضياع كما هو الحال في اللغة، بل إن العقد الباطل عقد قائم لا يمكن إلغاء اعتباره كلياً، بل إن أُلغي في مَواطن فإن له مَواطن يعتبر فيها . فأول هذه المَواطن التي يعتبر فيها هو تجزؤ البطلان، فإذا جمع في عقد واحد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز وأمكن تجزئة الثمن على كل منهما انعقد العقد فيما يجوز وبطل كلياً فيما لا يجوز . وثاني هذه المَواطن ضمان المقبوض في العقد الباطل، فإن العقد الباطل إن لم يكن له وجود شرعي فإن له وجوداً حسياً، وإذا لم ينتج أثراً كتصرف شرعي فإنه ينتج أثراً كواقعة مادية، فهو إن هلك يهلك على المشتري لا على البائع . وثالث هذه المَواطن في انقلاب العقد، فإن العقد الباطل إذا توافرت فيه شرائط عقد آخر صحيح فإنه يكون صحيحاً وفق العقد الثاني، وهذا ما تحكمه القاعدة الذهبية: ·العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ، المجلة م3، قاعدة 22 من القواعد التي تقدمت بها إلى منظمة المؤتمر الإسلامي . وفي عقد النكاح إذا كان العقد باطلاً وأعقبه دخول فإنه يلزم المهر وتثبت العدة في بعض المذاهب ويثبت النسب، وذلك وفقاً للقاعدة ·ليس يخلو وطء من مهر أو عقوبة ، القاعدة 89 من القواعد التي تقدم بها الباحث إلى منظمة المؤتمر الإسلامي . وإن للعقد الباطل نتائج: أولها بطلان الشيء يستلزم بطلان ما في ضمنه وما بني عليه . وهذا معنى القاعدة إذا بطل المتضمن ) بالكسر ( بطل المتضمَّن ) بالفتح ( المجلة م52، القاعدة 16 من القواعد التي تقدمت بها إلى المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي . ومنها إذا بطل التصرف الفعلي لزم نقضه وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها . ومنها أن العقد الباطل لا يقبل الإجازةـ القاعدة 37 من القواعد التي تقدمت بها إلى المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي . ومنها أن العقد الباطل لا يحتاج إلى فسخ أمام القضاء بل يستقل أحدهما بفسخه، وذلك لأنه معدوم شرعاً ـ ومنها أن العقد الباطل لا يسري عليه حكم التقادم . ثم تكلمت عن العقد الفاسد وبينت أن العقد الفاسد قبل القبض لاüينتج أثراً، أما بعد القبض فإنه ينتج بعض الآثار، ولقد أزلتُ في هذا البحث الخطأ الشائع الذي وقع فيه أساطين العلماء من تفرد الحنفية بنظرية الفساد، وبيّنت أن الإمام زيداً الذي كان معاصراً لأبي حنيفة، رضي الله عنهما، يقول هو أيضاً بنظرية فساد العقد، وبهذا ينتفي انفراد الحنفية بهذا المبدأ . ثم بينت موقف القانون من نظرية البطلان وقارنته بالفقه الإسلامي .









