أساس انفساخ العقد ( دراسة منهجية في الفقه الإسلامي والقانون المدني ) القسم الثاني
DOI:
https://doi.org/10.34120/jol.v26i4.1277الملخص
في القسم الأول من هذا البحث رأينا سهام النقد التي وجهت إلى نظرية الشرط الفاسخ الضمني ونظرية انهيار أساس العقد, وأنهما من ثم لا تصلحان لأن تكونا أساسا لانفساخ العقد, وانطلاقا من تلك الانتقادات فقد قمنا ضمن الفصل الثاني من القسم الثاني من هذا البحث بإيراد مجموعة من الأسس التي نرى أنها تصلح لأن تكون أساسا لانفساخ العقد, وقد قسمنا هذه الأسس تقسيما نوعيا يختلف باختلاف نوع الأساس الذي يقوم عليه, وترتيبا على ذلك فقد تمت تسمية الفصل الثاني بمحاولتنا الشخصية لتبرير الانفساخ, وذلك للتأكيد على أنها محاولة شخصية متواضعة لما نعتقد أنه يصلح أساسا وتبريرا يمكن أن يقام عليه أساس الانفساخ في وجوده- وقد تبين لنا من خلال الفصل الثاني ما تضمنته النصوص الشرعية الواردة في القرآن الكريم من مبادئ ومعان سامية تؤكد على نفي الحرج والضيق ليس في مجال العبادات فقط وإنما في مجال المعاملات أيضا وتؤكد من ثم على الربط بين القدرة والاستطاعة وبين تنفيذ التكاليف دون بلوغ غاية الطاقة ومنتهى الوسع, فإذا نتج عن الالتزام بها كما هي في وضعها الاعتيادي عسر خفضت كيفيتها حتى تتلاءم وحال الملتزم, فالاستطاعة فيها تقوم على ركيزة داخلية ذاتية تكمن في النفس البشرية ذاتها, كما تبين لنا أن النص على الانفساخ يعد من المبادئ السامية في كل الأنظمة والتشريعات القانونية على اختلاف أيديولوجياتها وفكرها القانوني- كما تبين لنا أيضا مدى أهمية فكرة العدالة باعتبارها على رأس القواعد المعاونة للقواعد القانونية وكيف تتدخل لتعدل من القاعدة العامة بأن تخفف من شدتها لتوائم الحالة الخاصة والمتمثلة في العدالة والانفساخ, إذ لا التزام بمستحيل . كما تبين لنا مدى التوفيق بين جبرية الإنسان وحرية اختياره في نطاق التكليف في الفقه الإسلامي وقيامه من ثم على أسس موضوعية ترضي العقل وتتمشى مع منطق الأشياء انطلاقا من قاعدة: المشقة تجلب التيسير وانطباقها على جميع الأمور الشرعية من عبادات ومعاملات, كما استطعنا من خلال هذا الفصل بيان مدى امتزاج أحكام الدين والأخلاق بمسائل المعاملات في الفقه الإسلامي مما كان له الأثر الواضح في منهج دراسة تلك المسائل, وكذلك أثره في مضمونها الإنساني وفي قوتها التنفيذية بإضافة الوازع الأخلاقي إلى الوازع الديني بما فيه من خشية الله, كما اتضح بما لا يقبل مجالا للشك أن اقتران العدل بالإحسان أمر مقصود لذاته مما يؤكد لنا أن العمل الصالح له حدان متطرفان: حد أدنى, وحد أعلى, مما يتطلب معه العمل على تأمين جميع مسائل المعاملات بما ترمي إليه من عدل وإحسان, ومن هنا يتضح لنا مدى أهمية ارتباط العدل بالإحسان في قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان .









