لكل كلمة مع صاحبتها مقام: بحث في خصائص المقام عند السكاكي.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v40i160.3011الكلمات المفتاحية:
السكاكي، تعقد تركيبي، مقام، مقتضى الحال، إفادة، تمثل، مخاطبالملخص
اعتبرت جملة "فإذا شرعت في الكلام فلكل كلمة مع صاحبتها مقام" التي جاءت في مصنف مفتاح العلوم من الجمل الفريدة والمُشْكلِة في التّراث النحوي البلاغي؛ فهي تختزل التّصور النظري لجملة الشروط التي يجب أن يأخذها المتكلم في الاعتبار لحظة شروعه في الكلام لتحقيق المقصد الأساسي من التخاطب وهو الإبلاغ فالإفادة. ليس هدفنا في هذا المقال البحث في شروط المقام وأثره في المتكلم، فهذا الأمر قد لقي ما هو جدير به من البحث، بل هدفنا من تحليل هذه الجملة، البرهنة على إمكانية إعادة بناء افتراضي للمقام لحالة المتكلم من لحظة شروعه في الكلام إلى لحظة الانتهاء منه؛ ويكون هذا البناء دقيقاً على صورة تكشف الحالة العرفانية الإدراكية للمتكلم انطلاقاً من البنية اللغوية الحاصلة. وقد اعتمدنا في ذلك منهجاً استقرائياً تحليلياً يعالج مفهوم المقام في مفتاح العلوم ضمن تصوّر أوسع لما سمّاه السكاكي علم الأدب، وهو مفهوم يجاوز به الفهم السائد، فعلم الأدب عنده هو تحسّس لما يطلق عليه اليوم لسانيات الخطاب. وقد خلصنا من معالجتنا لهذه الجملة المركزية، إلى أنها من الجمل المفاتيح في التفكير البلاغي عند العرب، فهي تقدم فهماً للمقام على صورة أدقّ وأوسع من تلك الصورة المتداولة عند القدامى. يبنى المقام في المفتاح على ثلاثة مستويات: - مقام حاصل، وهو المقام الذي يكتمل بانتهاء المتكلم من كلامه. - مقام متدرج مركب جزئي متغير بحسب مقتضات الكلام. - مقام عام نمطي، وهو مقام ذهني عام. فالمقام عنده مركّب معقد على صورة تعكس بصورة مقلوبة التعقّد التركيبي البنيوي للجملة. ويبقى نص المفتاح للسكاكي من النصوص المغلقة والعميقة التي تفتح لنا آفاقاً من البحث كلّما عالجناها بأدوات لسانية حديثة.












