علم الانساب في التراث الاندلسي بين تقلبات السياسة و تقاليد المجتمع
DOI:
https://doi.org/10.34120/aass.v35i428.991الملخص
يُعنى البحث بدراسة الأنساب في الأندلس وانتشارها كتقليد ٍ اجتماعي ، وكنشاط ٍ علمي ، إذ هي فكرة ٌ مشرقية ٌ في بيئة غربية ، ورصدُ تطوراتها يُساعد في فهم التأثير والتأثر الثقافي للعرب في الأندلس . من المُهمّ الإيضاح هنا أن المقصود بالأنساب في هذه الدراسة هو أنساب القبائل العربية التي استقرت بالأندلس طوال فترة تاريخها الإسلامي ، ذلك أن العناصر الإسلامية الأخرى ، كالموالي ، والبربر ، والمولدين ، قد تأثرت ثقافياً بالعرب فاصطنعت لنفسها انتماءً عربياً بالولاء ، ومن ظلّ منهم خارج دائرة الولاء العربي ـ لا سيما من البربر نظراً لتكوينهم القبلي ـ ؛ فإنه لا يعبأ كثيراً بمعنى النسب ومدلولاته السياسية والاجتماعية ، وذلك هو المؤشر الأول على تلقي الفكرة بالقبول ـ أو عدم المُمانعة ـ في المجتمع المحلي . ثم جاءت مرحلة ثانية في تطور الأنساب وهي ذات طابع علمي ، وتمثلت في إقبال عدد من طلبة العلم ـ من غير العرب ـ على رواية أنساب العرب والتأليف فيها ، وذلك هو المؤشر الثاني على قبول فكرة الأنساب في الأندلس . وحين أقدم الخليفة الحكم المستنصر بالله ( 350 هـ ـ 366 هـ / 961 ـ 976 م ) على تقييد أنساب العرب وأظهر العناية بها ، لم نقرأ أدنى احتجاج أو تذمُر من العناصر الإسلامية ـ غير العربية ـ في الأندلس تجاه مشروعه هذا ، بل شارك فيه علماء ونسّابون منهم ، فكان ذلك بمثابة المؤشر الثالث على قبول الفكرة في أوساطهم . ومع ذلك كله ؛ فإن أنساب العرب في الأندلس لم تنجُ من تقلبات السياسة وعواصفها المثيرة ، إذ كان ارتباط العرب بالجيش وطموحاتهم السياسية العالية سبباً في استهداف السياسيين لهم وسعيهم نحو تفكيك العصبية القبلية للعرب ، فكان الضرر من هذه الناحية على بناء الأنساب ونقائها أشدّ وأكبر من لضرر الذي لحق بها من جرّاء الصراعات بين عناصر السكان





