المدينة و الشعر الواقع و الرمز و المثال
DOI:
https://doi.org/10.34120/aass.v35i424.983الملخص
هذه الرسالة تعرض لموضوع مهم، هو أحد ملامح الحداثة في القصيدة العربية المعاصرة، إنه عن «الشعر والمدينة». إن «المدينة» قديمة جداً، بل كانت في عصر الإغريق مرادفة للدولة؛ فالمدن الجمهوريات عُرفت منذ القرن الخامس قبل الميلاد، وربما قبل ذلك. وهذا الجانب الحضاري ليس موضع بحثنا؛ لأننا مشغولون في هذه الصفحات بعلاقة الشعر بالمدينة المعاصرة، ومن هنا ستظهر المفارقة بين منابع الشعر ودوافعه، ومناخه الطبيعي، حين يجد حياته وقوته في البيئات الطبيعية، كالبوادي والقرى والغابات، وما إليها، وهذا الانتماء هو النقيض الطبيعي للحياة في المدينة، ومن ثم يكون السؤال المطروح: كيف حاول الشعر في عصرنا أن يعبر عن المدينة؟ وهل توحدت نظرة الشعراء إلى مدنهم، أم اختلفت وتفاوتت تفاوتاً يستحق الرصد والتحليل؟! لقد كُتبت بحوث سواء على هيئة «مقالات» أو كتب، بعضها رسائل علمية للماجستير والدكتوراه، عن الشعر والمدينة، أو الشعر المعاصر والمدينة، وقد رجعنا إليها، وعرفنا محتواها، ومن هنا كانت الإضافة التي يحرص عليها هذا البحث الموجز؛ ذلك لأن عدداً غير قليل من شعراء الكويت قد نظم قصائده عن مدن مختلفة: عربية، وغربية، كما نظم عن مدينته ذاتها (الكويت العاصمة) وفي هذه القصائد تنعكس رؤى وأفكار وطبائع، وانفعالات متفاوتة، بل متناقضة أحياناً؛ مما يستلزم ضرورة التقسيم، والعناية بالتحليل. هذه الرسالة في ثلاثة أقسام: يهتم القسم الأول منها بالتأسيس لعلاقة الشعر بالطبيعة، ممثلة في صورتها البيئية البسيطة على نحو ما بينا، وكيف كانت تلك الطبيعة البدوية، أو الرعوية دافعاً لإذكاء روح الشعر. أما القسم الثاني فإنه يتجه إلى أهم الجهود البحثية التي سبقت بحثنا هذا، وعنيت في محتواها – بظاهرة الشعر والمدينة بوجه عام، لم ينل فيه شعراء الكويت ما يستحقون من عناية. ثم يأتي القسم الثالث الخاص بشعراء الكويت فيسجل جانباً إحصائياً بعدد القصائد التي اتجه فيها الشعراء بالحديث عن المدن، أو أهلها، والشعراء الذين أبدعوها، ثم أخيراً يأتي تصنيف هذه القصائد من حيث المحتوى في أربعة أقسام: المدينة الأمة، والمدينة الأمة، والمدينة المتعة، والمدينة الحلم، والمدينة الكابوس، وقد اخترنا بعض النماذج التي تصلح لتمثل كل نوع، وإظهار خصائصه الفنية، بما يؤكد غنى التجربة الشعرية في الكويت بخصوص هذا الموضوع.





