دروس البلاغة العربية مراجعة و تصحيح مثل من درس
DOI:
https://doi.org/10.34120/aass.v35i416.967الملخص
يطرح هذا البحث فكرة تناسخ المباحث البلاغية، وانتقالها من مصدر لآخر ثم من مرجع لآخر انتقالاً كربونياً، دون تمحيص، ودون تجديد في مضامينها، ودون أدنى تعديل بحذف ما لا يحتاج إليه المبحث، أو إضافة ما يحتاج إليه مما يستجدّ في أي عصر من العصور، ودون تغيير الأمثلة حتى، أو وضع أمثلة جديدة مناسبة للعصر الذي يؤَلَّف فيه الكتاب، أو تجاوز نوعية الأمثلة المجتزأة والمقتطعة من سياقاتها. إن هذا الذي حدث في الدرس البلاغي على امتداد تاريخه الطويل يدلّ بوضوح على حالة الجمود التي اعترته على الرغم من وجود الكثير من الدعوات - النظرية غالباً - المطالبة بتجديده، لكن معظم هذه الدعوات لم تتحول إلى نموذج حي متكامل، يضيف ويحذف ويجدد ويبعث الحياة في المباحث البلاغية المتقولبة، ذات النسخ الكربونية اللامنتهية. وتمثل هذه الدراسة شكلاً من أشكال التجديد العملي للدرس البلاغي الذي يأمل الباحث أن يكون متجاوزاً بالفعل للمآخذ التي وُضعت من قبل على هذا المبحث تحديداً - مبحث أحوال الإسناد الخبري - ، وللمآخذ التي وضع الباحث يديه عليها في أثناء سنوات من تدريس البلاغة العربية لطلبة الجامعة وِفْقَ النمط التقليدي. وقد تم اختيار هذا المبحث تحديداً؛ لأنه من أوائل المباحث التي تبدأ بها معظم المؤلَّفات البلاغية التراثية من بعد السكاكي، ويبدأ بها عادة الدرس البلاغي المعاصر كذلك، كما أنه من الدروس الصغيرة حجماً التي يمكن أن يبدأ بها التطبيق العملي لفكرة تجديد الدرس البلاغي المعاصر، لننتقل منها إلى دروس أكبر حجماً، كماً ومضموناً. «مهما أجهد اللغويون أنفسهم في تبرير مثل هذه الاستعمالات، فلن يستطيعوا إنكار أنها لا تمت للمنطق العام بصلة، وذلك لأن للغات منطقها الخاص».(1) الدكتور إبراهيم أنيس، من أسرار العربية، ص158





