أبو تمام : الصداقة ولادة روح وإنجاب كلمات - قراءة نصية في شعر ه لابن حسان: الهمزية أنموذجا.
DOI:
https://doi.org/10.34120/aass.v34i393.921الملخص
من المعروف أن أبا تمام شاعر إشكالي؛ لأنه كان قد كسر النهج المتبع في أغلب شعر عصره وجاء بنهج شعري جديد هو الذي سمي بالبديع. لكن ذلك أوجد له من داخل مجتمعه خصوماً رأوا فيما جاء به مخالفة لما اعتادوا على قوله أو سماعه، لذا كان بحاجة إلى أصدقاء من متنفذي عصره يأخذون بيده ويسندونه ليكون قادراً على إنفاذ مشروعه الشعري التجديدي. ولما كان ابن حسان واحداً من هؤلاء الأصدقاء الأصفياء مدحه بأربع قصائد كانت الهمزية أشهرها وأكثرها نضجاً. لقد حققت هذه القصيدة فناً رفيعاً؛ لأن الشاعر أظهر فيها مهارة فائقة في صياغة القول الشعري. لقد بناها على ألوان من الصراع داخل إحساس مكين انتابه إزاء صديقين سلكا إليه سلوكين متناقضين: أحدهما صديق خصيم، وثانيهما صديق حميم. إن هذا التناقض جلب أنواعاً متعددة من الكلمات والأشياء مدفوعة بحوافز متضادة شكلت نصاً حيوياً جديداً: صورة وإيقاعاً وأفانين أخرى من القول. وقد انتهت القراءة الداخلية لهذه القصيدة إلى نتيجة مؤداها أنها تؤلف نصاً درامياً بدأ سلبياً بانكسار النفس وانتهى إيجابياً بعلو الهامة والهمة، وبين البداية والنهاية صراع عنيف مع الذات والآخر قاد إلى إيجاد وحدة نصية مع تنوع في العناصر وتعدد في الأشكال التي تآلفت وتنافرت وتشابكت في داخلها، لقد أسعف المنهج التأويلي المتبع في قراءة أبي تمام في الصداقة والصديق بعامة، والهمزية منه بخاصة في إبراز الفنية العالية لشعرية الصداقة بجانبيها السلبي والإيجابي عند هذا الشاعر الفذ.





