فلسفة الموت في قصيدة الرثاء عند شعراء هذيل - صخر الغي الهذلي: نموذجا.
DOI:
https://doi.org/10.34120/aass.v28i271.677الملخص
يحاول هذا البحث تعرف الفكر العقدي للإنسان الجاهلي ، وفلسفته نحو الوجود من خلال قصيدة الرثاء عند شعراء هذيل / صخر الغي الهذلي نموذجاً . فقد أقام الإنسان منذ أقدم العصور علاقة جدلية في رؤيته للحياة والموت حين أخذ يبحث عن سرّ وجوده مقارناً ذلك ببعض الظواهر الطبيعية . وشاعر هذيل لا يختلف عن أبناء زمانه في تشكيل هذه العلاقة ؛ لأن مسألة الوجود – هاجسه الأول – كانت الهمّ الأكبر الذي يساور فكره الميثولوجي ، فوقف إزاء الموت – وهو يرثي أخاه – موقف المستهجن الرافض. دفعه إلى ذلك علاقته مع أخيه ، ثم موقف المذعن المستسلم ، بعد أن استشعر ضعفه المطلق أمام قوة الدهر وجبروته. وفي رؤيته للحياة والموت ، نظر الإنسان الجاهلي مجموعة من أحياء الطبيعة، جعلها معادلاً وجودياً لأخيه المرثي ،فظن أن هذه الأحياء أو بعضها قادرة على مغالبة الدهر، بدعوى أنها تعيش ممنّعة في أعالي الجبال ، كما هو الحال عند الوعل ، واللقوة/ أنثى النسر ، ثم أدرك أن هذه الأحياء يخترمها الموت. ولعل ربط هذه الأحياء بالمرثي ، جعل الشاعر يدرك أن الأحياء جميعها ، ضعيفة كانت أو قوية، تؤول إلى الموت ، أن الدهر قادر على إفناء وجودها عن طريق مخلوقات ضعيفة أو ظواهر كونية جامدة ، كما حصل للمرثي أخي الشاعر أنه مات بلدغة الأفعى ، واللقوة ماتت بسبب ارتطامها بالصخرة ، والوعل مات على يد الصائد . وهكذا فإن هذه الأحياء التي تتصارع في وجودها يعيّبها الموت ، ثم تقع آخر الأمر في قبضة الدهر الذي يستحوذ على كل طالب ومطلوب.





