أسس الاختيار ، ومنهجه ، وهدفه في ( مختارات البارودي).
DOI:
https://doi.org/10.34120/aass.v26i246.627الملخص
يحاول هذا البحث أن يعرِّف بالأسس التي اعتمدها البارودي في مختاراته ، التي انحصرت في : الأساس الزماني ؛ فقد حصر هذه المختارات بالشعر في العصر العباسي ، والأساس الفني ؛ فشعر هذا العصر إبداع شعراء تميز شعرهم بالفنية العالية ، والأساس الأخلاقي ؛ فقد كان البارودي يرى أن للشعر وظيفة أخلاقية تهذيبية يمكن بوساطتها تعليم الأخلاق وتهذيب النفوس . وقد اتبع في مختاراته منهجاً مطرداً يقوم على التحديد والحصر ، فقصرها على العصر العباسي ، وحدد أبوابها بأبواب الأدب والمديح والرثاء والصفات والنسيب والهجاء والزهد ، كما حدد الشعراء بثلاثين شاعراً ، رتّبهم في كل باب متسلسلين بحسب سنوات وفياتهم السابق فاللاحق ، ورتّب أشعار الشاعر الواحد في الباب الواحد بحسب قوافي النماذج المختارة ، ولا شك في أن هذا المنهج قد سهّل الرجوع إلى نماذج المختارات والإفادة منها . ولم يلحَّ البارودي على وجوب الاختيار للشاعر في الباب الواحد إن لم يجد له شعراً يصلح لذلك الباب أو لم تنطبق أسس الاختيار على شعره ، وتطبيقاً لهذا المبدأ فإنه لم يختر لبعض الشعراء في بعض الأبواب ، بل إنه لم يختر لأحدهم في غير باب واحد ، ( راجع الجدول رقم 1 في البحث ). والبارودي يطمح إلى تحقيق هدفين كبيرين بوساطة مختاراته التي يقدمها إلى معاصريه ؛ يتصل الأول بنتائج الإبداع الشعري ، فهو يريد أن يضفي على الشعر العربي المعاصر روح الأصالة المستمدة من التراث الشعري العربي في أزهى عصوره ، وفي الوقت ذاته يحاول أن يحقق فيه روح المعاصرة التي ينشدها من معدن الأصل ، ويتصل الهدف الثاني بعملية الإبداع ذاتها ؛ فهو يقدم هذه النماذج للشعراء لينمّي بها ملكاتهم الإبداعية من خلال تدرُّبهم على محاكاتها والتأثر بها ، كما أنه يحاول أيضاً أن يربّي أذواقهم النقدية وأذواق متلقي شعرهم.





