أوهام المقدس ومطلقاته في زمن الأوبئة:ما بين الدين والأيديولوجيا الدينية في مواجهة كورونا!
DOI:
https://doi.org/10.34120/aass.v41isin2.1285الملخص
الملخص تسعى هذه الدراسة إلى الفصل الموضوعي ما بين مفهومي الدين والأيديولوجيا الدينية على محك المواجهة مع جائحة كورونا، وتبحث في الممارسة الأيديولوجية للدين في مواجهة الجائحة، وتفصل بين الدين بوصفه طاقة روحية تنويرية عليا وبين الأيديولوجيا الدينية بوصفها توظيفًا مراوغًا للمقدس الديني. فالدين بأصالته يمثل قوة روحية أخلاقية خلاقة تتميز بطابع الشمول الكوني تنهض بالإنسان وترتقي به إلى تمثُّل الفضائل الأخلاقية في مسار بناء العلاقات الخلاقة بين الله والإنسان من جهة، وبين الإنسان والإنسان من جهة أخرى. لكن الأيديولوجيا الدينية، على خلاف الأصالة الدينية، تمثِّل سعيًا مراوغًا إلى توظيف الدين ومفاهيمه الروحية في خدمة المصالح النخبوية لرجال الدين والسياسة. وقد شكَّلت أزمة كورونا فرصة علمية ومحكًّا تاريخيًّا نادرًا لدراسة طبيعة الممارسات الأيديولوجية المراوغة في مواجهة الأزمة. وبيَّنت الدراسة الاختلاف الكبير في الممارسة والمواقف بين الدين بوصفه مؤسسة روحية عقلانية شمولية، وبين الأيديولوجيا الدينية بوصفها مؤسسات أيديولوجية توظِّف الدين والمقدس الديني في خدمة المصالح والغايات السياسية والاجتماعية في المجتمع. وقد أظهرت الدراسة بالتحليل النقدي أن المؤسسات الدينية الرسمية وقفت من الوباء موقفًا عقلانيًّا انتصرت فيه لروح الدين ورسالته في المحافظة على حياة الإنسان، وأكَّدت البعد الإنساني الأخلاقي في المجتمع؛ إذ شدَّدت على أهمية الدولة والمعرفة العلمية في مواجهة الكارثة، ودعت الجماهير إلى اتخاذ مواقف حذرة وعقلانية؛ فأيَّدت وقف التجمعات الشعائرية، ونادت إلى احترام الإجراءات القانونية، وأخذت بمعطيات العلم والمعرفة العلمية دون تردد. أما الأيديولوجيا الدينية، على خلاف ذلك، فلجأت إلى منطقها العبثي سعيًا إلى ترويج المطلقات والمسلَّمات والخرافات والأوهام إزاء الوباء؛ في محاولة منها لتعزيز سطوتها وسيطرتها على الجماهير، ودعت الناس إلى رفض الإجراءات العقلانية للسلطات المحلية في مواجهته.





