الشروح الأدبية دراسة في تكون الخطاب المعرفي
DOI:
https://doi.org/10.34120/aass.v40i540.1215الملخص
مثلت الشروح ظاهرة كبيرة في التراث العربي منذ أن ابتدأ الفكر العربي؛ حيث لازمت النصوص العربية الأولى القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي القديم. وإذا كانت في ظاهرها تبيين الكتابة المشروحة، وإيضاح ما غمض منها، فإنها في الحقيقة مثلت نوعًا من التأليف الذي يمكن المؤلفين من الإسهام في علوم النصوص الأصلية، بل تجاوزت ذلك إلى أن أصبحت تأليفًا مستقلًا، يلتزم فيه مؤلفوه بعناصر معينة تمثل عناصر الشرح، وتتناول أكثر العلوم المعروفة في ذلك العصر، ثم اتخذت بنية معينة في تناول الشعر وبيان معناه، وفي الغوص إلى المعنى ومعنى المعنى أيضًا، يبتدئ أحيانًا بما يسمى بحل النظم وتحليل هذا الحل، والتحاور مع الآراء السابقة، ثم ينبسط القول فيه إلى علوم شتى. وتزيد قيمة الشروح على النصوص الأصلية؛ إذ يتخذ فيها المؤلفون النصوص الأولى طريقًا لتوجيه المسائل العلمية، الأقوال فيها، وكأن هذه النصوص أراض بكر يسعى الشارح إلى بسط نفوذه عليها، وتملك زمام القول فيها؛ ما يؤدي إلى تملك زمام الفكر الذي ينتج عنها. وقد توسل الشـراح عددًا من الأدوات في الشرح، وبيان المعنى كالاستشهاد بشواهد غير شعرية أو شواهد شعرية، أو ببيان أصل المعنى الذي أخذه الشاعر، أو بالاستشهاد على شعر الشاعر من شعره، أو رواية المعنى عن السابقين أو استعمال عناصر النظرية المعرفية العربية في ذلك الزمن. ويتجلى هذا واضحًا في تطور الشروح بتطور النظرية المعرفية العربية في اللغة والنحو والبلاغة، إذ نجدها تتواكب معها بل قد تكون الوسيلة الأولى للمؤلف لبسط آرائه في المسائل العلمية، والمشاركة فيما يقال من جدل حولها، خاصة فيما سمي بـ"السرقات الشعرية"، وهو نوع من تتبع تاريخ المعنى وتطوره بين الشعراء، وكأنه صورة من صور الشرح الذي يعنى بكشف المعنى وبيان خباياه. وفي الشرح يتمكن الشارح من الإعراض عن بعض المسائل، وتناول أخرى، وتجهيل بعض المعاني أو الآراء حول النصوص وطرح أخرى قد يكون لها خلفيات اجتماعية وسياسية؛ ما يجعل الشرح خطابًا معرفيًا كاملًا





