الكتابة والسلوك الكتابي: دراسة تحليلية نقدية.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v16i64.1681الملخص
تبحث هذه الدراسة التحليلية النقدية في التعريف بالكتابة على أنها سلوك ونتاج لغوي، وفي معرض هذا البحث تجيب الدراسة عن التساؤلات التالية: ما السلوك الكتابي؟ وما مدى تميز السلوك الكتابي عن باقي السلوكيات اللغوية؟ كما تبحث في أهمية الكتابة كسلوك تواصلي وفي مراحل تطور السلوك الكتابي وعلاقته بالإبداع والنقد، وتنتهي إلى تبيان أهم العوامل المؤثرة في تحسين مستوى الأداء الكتابي. الكتابة هي سلسلة متناغمة من العمليات الذهنية التي يولفها الكاتب خلال سلوكه الكتابي. هذه النظرة وإن غلب عليها الطابع السيكولوجي إلا أنها تجمع بين (1) من يرى في الكتابة وسيلة يحقق من خلالها الكاتب غاية بلاغية (method) ، وبين (2) من يرى فيها ناتجا لغويا (product) يتحقق من خلال مجموعة من العلاقات المتبادلة بين مفردات وتراكيب لغوية، والكاتب هو من يطوع هذا التفاعل لخدمة الغرض البلاغي. لا يوجد نص مكتوب دون أن يكون حاملا لمعلومة أو دالا على فكرة، لذلك يمكننا القول بأن الكتابة تبدأ منذ اللحظات الأولى لنشأة التداعي البلاغي، وتمر بمراحل تطور متعددة يسلك خلالها الكاتب سلوكا يعرف بالسلوك الكتابي. عندما تتطور الأفكار وتتبلور عناصر الموضوع يبدأ حينئذ الكاتب بالتفاعل مع حصيلته اللغوية والثقافية محاولا إخضاع المفردات والتراكيب اللغوية والأنماط الثقافية لخدمة مقتضيات التداعي البلاغي. ولا يتفاعل الكاتب مع إخراج النص دفعة واحدة بل يتوزع هذا التفاعل على عدة مراحل، تبدأ بمرحلة انتقاء المفردات، ومرورا بنظم التراكيب والجمل، بعدها تأتي مرحلة بناء الفقرات. وحتى يخرج نص متناسق الأفكار والمعلومات ومتلائم لغويا وثقافيا مع المحيط الكتابي لابد لهذا النص بأن يمر من خلال مراحل مراجعة وتدقيق. تنقسم مراحل مراجعة النص إلى نوعين هما: (1) المراجعة المتصلة (constant monitoring) و (2) المراجعة النهائية (editing/revising) ، ومع أن كلا منهما يمثل سلوكا كتابيا منفصلا بحد ذاته إلا أنهما معا يؤديان دورا تكامليا في الوصول بالنص إلى أقرب نقطة من الكمال. تنشأ النصوص المكتوبة – حالها في ذلك حال نصوص الأحاديث – في محيط لغوي وثقافي معين يضم فيما بين عناصره أعرافا وتقاليد تنظم العلاقة بين طرفي النص من جهة وبين كل منهما على حدة أو كليهما مجتمعين وبين بقية عناصر المحيط الكتابي، وتشكل هذه الأعراف والتقاليد انساقا وقواعد لغوية وثقافية تنظم السلوك الكتابي. ومن هنا ذهب جماعة من اللغويين المشتغلين بعلم اللغة الاجتماعي إلى تعريف السلوك الكتابي على أنه الجمع بين صناعة المعنى (meaning – making) وصناعة النص (discourse – producing) كما أن للسلوك الكتابي محيطين أحدهما عام (universal) يتحدد من خلاله الإطار العام للنسق الكتابي، وآخر خاص أو محلي (local) تحدده السلوكيات الكتابية في المجتمع المحلي للاتصال، ويكون ذا دور نكمل للمحيط العام من حيث تحديد قواعد النسق الكتابي وضبطها.












